إشتراك:

الخميس، 3 نوفمبر، 2011

هل الديموقراطية تجعلنا أكثر ثراء و أفضل تعليماً؟ أم العكس بالعكس؟

قد يكون هذا السؤال من طينة أسئلة الدجاج و البيض حيث لا نعرف من سبق: هل تؤدي الديموقراطية إلى زيادة في التعليم و الدخل، أم التعليم و الدخل المرتفعان يؤديان للديموقراطية؟ سؤال محير.. آخذين بالإعتبار الـ200 سنة الماضية، ارتفعت الديموقراطية مع التعليم و الدخل جنباً إلى جنب في معظم أنحاء العالم المتقدم، كما  يظهر في الرسم البياني أدناه:
 

حسناً، ما الذي يؤثر في الآخر؟ في صحيفة عمل جديدة (النسخة الكاملة هنا) من طرف Fabrice Murtin و Romain Wacziarg حاولا فيها فهم إن كان فجر الديموقراطية يبزع انطلاقاً من نمو في التعليم و ارتفاعاً في الدخل، أو العكس بالعكس. سؤالهم الأساسي هو: " هل يساعد التعليم في ارتفاع جودة المؤسسات، فضلاً عن الإنتاجية، أم أن الإطار المؤسسي الفعال يعتبر شرطاً لتحسين مستويات التعليم و النمو الإقتصادي؟"

باستخدام مجموعة من البيانات التي تعود لعام 1870، مع إحصاءات من 70 بلداً، استنتجوا أن التعليم (لاسيما التعليم الإبتدائي)، و إلى حد أدنى، مستويات الدخل الفردي، تشكل محددات قوية لجودة المؤسسات السياسية -- و ليس العكس. إذاً، التعليم و الدخل أولاً، الديموقراطية ثانياً.

مقطتف:
على مدى القرنين الماضيين، شهدت العديد من الدول انتقال أنظمتها نحو الديموقراطية. نوثق هذا الإنتقال الديموقراطي على أفق زمني طويل. نستعمل السلاسل الزمنية التاريخية لموستويات الدخل، التعليم و الديموقراطية من سنوات 1870 لـ2000 لاستكشاف العوامل الإقتصادية المرتبطة بارتفاع مستويات الديموقراطية. نجد أن التعليم الإبتدائي، و إلى حد أدنى، مستويات الدخل الفردي، محددات قوية لجودة المؤسسات السياسية. نجد القليل من الأدلة السببية بالنسبة للعكس، من الديموقراطية إلى الدخل و التعليم.
 النتائج التي توصلوا إليها تعيد تأكيد ما أعلن عنه Joseph Schumpeter في كتابه، الرأسمالية، الإشتراكية و الديموقراطية: "الديموقراطية الحديثة هي نتاج للعملية الرأسمالية." التي أشاعها عالم الإجتماع السياسي Seymour Lipset، كنظرية التحديث: "كلما كانت الأمة جيدة، كلما زادت فرص دعم الديموقراطية."

يرى المؤلفان أن التعليم الإبتدائي كان "المشغل الرئيسي" للتحول الديموقراطي على مدى 1870-2000، أكثر من نمو الناتج المحلي الإجمالي:
 

 

 بما أن مصر حالياً على أبواب أول انتخابات لها، هل هناك أدلة تؤكد ما ذكر في المقال في الأحداث الأخيرة هناك؟ يبدو الأمر كذلك، آخذين بالإعتبار التقدم الذي أحرزته مصر في التعليم على مدى العقود القليلة الأخيرة. في عام 1980، بلغ معدل معرفة القراءة و الكتابة  عند الشباب (15-24 سنة) في مصر، 52 في المئة. بحلول سنة 2008، (وفقاً لليونيسيف) 88 في المئة من الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة ملمين بالقراءة و الكتابة، في حين نظيراتهم من الإناث يشكلن 82 في المئة. التنمية الإقتصادية في مصر ترسم صورة مضببة. على الرغم من النمو الإقتصادي اللائق، ظلت معدلات الفقر مرتفعة فضلاً عن نمو الناتج المحلي الإجمالي المتخلف عن جيرانه في المنطقة.

0 تعليقات:

إرسال تعليق